هل ستتغير المنظومة الحزبية في 2018 بعد ارتدادات الزلزال؟
عرفت الأحزاب السياسية في 2017 ، رجات سياسية قوية، بدءا بتغيير قياداتها الشعبوية شملت عبد الإله ابن كيران الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ثم حميد شباط الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، وانتهاء بإعفاء وزراء من حزبين يشكلان الائتلاف الحكومي.
في نفس السنة، انتقد الملك محمد السادس ، بشدة في خطابه دور الأحزاب السياسية والمسؤولين حول لطريقة التي تعاملوا بها مع أحداث الحسيمة، حيث قال بأن الأحداث التي تعرفها بعض المناطق ، أبانت “عن انعدام غير مسبوق لروح المسؤولية، فعوض أن يقوم كل طرف بواجبه الوطني والمهني، ويسود التعاون وتضافر الجهود، لحل مشاكل الساكنة، انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين، إلى تقاذف المسؤولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين”.
فهل ستعتبر هذه الأحزاب من ارتدادات الزلزال الملكي، في سنة 2018، وتسعى لخلق نخبة جديدة جديرة للقيام بعملها السياسي بما يخدم مصلحة الشعب والوطن، أم أنها ستدور في حلقة مفرغة بعيدا عن هموم ومشاكل الساكنة في المدن وتنجر لخدمة أجندتها الحزبية فقط؟
في هذا السياق، يرى رشيد لزرق، المختص في الشون الحزبية في تصريح ل”الأيام24″، بأنه ينتظر أن تكون سنة 2018، سنة القطع لهذه الأحزاب مع الشعبوية لتحقيق النقلة النوعية في المشهد السياسي المغربي، مبرزا أن السياق السياسي كشف بالملموس عسر التحول السياسي، بعد أن كشف واقع الحال بعد التحول الدستوري، أن النخبة السياسية الحالية امتهنت التكتيك السياسي،ولم ترقى إلى مستوى اللحظة الدستورية، ببروز القيادات الشعبوية التي لم ترقى للاستحقاقات الوطنية الكبرى.
وأضاف المتحدث، بأن هذا الوضع، أفرز في واقع الحال ندرة في رجالات دولة، قادرون على تجاوز الانتماءات الحزبية الضيقة، وأفرز فقط قيادات بدون بوصلة ولا أفق سياسي، يهمها فقط مصلحتها الذاتية، والبحث على ربح بعض المكاسب السياسية والإعلامية عبر المناورات والمناكفات والاستثمار في الأزمات .
وأكد المحلل السياسي، بأن المنظومة الحزبية تستوجب تغيير نوعي، يفرز نخب واعية ومسؤولة، معتبرا بأن لكل مرحلة رجالها ولكل استحقاق شروط وكفاءات وقدرات إن لم تتوفر يمكن اكتسابها والعمل على تكوين جيل قيادي جديد داخل الأحزاب السياسية من طينة رجال الدولة.
وخلص لزرق، في تصريحه للموقع، بأن المغرب في حاجة إلى نخبة سياسية من طينة رجال الدولة متشبعة بقضايا شعبها، وواعية بالتحولات الإقليمية والدولية،وتتصور رؤية مستقبلية للبلاد ومتمكنة من مناهج القيادة الاستراتيجية، كما يجب أن يكون لها المقدرة على التواصل وبناء الثقة وبث الأمل والعمل المشترك، وقادرة على إدارة الاختلاف بينها دون تشنج أو تجريح أو إقصاء، إضافة إلى المقدرة على إدارة الملفات والأزمات بالحكمة والكفاءة والاتزان وتغليب المصلحة العامة وعدم الانجرار وراء الأجندات الحزبية أو الضرورات الانتخابية.
مملكتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س
![]()








