مغاربة يعلقون آمال تشييد وطن جديد على كأس العالم 2026

آخر تحديث : الإثنين 19 مارس 2018 - 11:18 صباحًا

مغاربة يعلقون آمال تشييد وطن جديد على كأس العالم 2026

“إنه لاعب عظيم لن يعيده التاريخ أبدا… يجيد اللعب بالكرة، ويختزل عالم المستديرة… إنه ببساطة ملك الكرة الحديثة”، يتحدث أنس البالغ من العمر 21 سنة وهو يشاهد إحدى لقطات اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، المعروضة على هاتفه الذكي، قبل أن يصرّح وقد ارتسمت على محياه ابتسامة عفوية: “سنكون محظوظين إذا استطاع اللعب في مونديال 2026 هنا في الرباط، بالرغم من فارق الزمن”.

يأمل عدد كبير من المغاربة في احتضان بلدهم لكأس العالم 2026، هذا الحلم الذي تأجل لأكثر من مرة، وتأجلت معه طموحات كثيرة كان المغاربة يعقدونها في كل مرة يصل فيها الملف المغربي إلى ردهات الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وفي كل مرة يتجدد فيها النقاش حيال احتمال تنظيم المغرب للكأس الغالية تتجدد معه آمال المغاربة في جعل من هذا الاستحقاق العالمي فرصة مواتية أمام المسؤولين لإصلاح البنية التحتية والاهتمام بالمرافق العمومية، بحيث سيكون المغرب ملزما إذا ما فاز بأحقية تنظيم المونديال بتوفير مناخ يليق بحجم التظاهرة.

سفيان بويوهرشان، 23 سنة، يرى أن ”المغرب بتنظيمه لمونديال 2026 سيفتح نفسه على أوراش كبرى من أجل دعم ملف ترشحه، وهذا في صالح المغاربة ما دامت الدولة لن تتخذ هكذا مبادرة إلا تحت ضغط الفيفا والمنتظم الدولي”، لافتا إلى أن “المغرب يحتاج إلى هذه المشاريع، بغض النظر عن فوز ملف ترشيحه بتنظيم كأس العالم من عدمه”.

وعبّر المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس، عن قلقه من تبعات تنزيل هذه المشاريع بالقول: “عندي تخوف أن ترتفع المديونية المغربية بفعل هذا التنظيم إذا لم نأخذ بعين الاعتبار تكلفة الربح والخسارة؛ فتجربة مونديال البرازيل تركت في نفوس بسطاء الناس تجربة سيئة، ولا نريد أن ننظم كأس العالم على حساب الطبقات الرمادية من المجتمع”، حسب قوله.

وقال أحد النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي إن “النقاش الذي استأثر مؤخرا على مستوى الفايسبوك لم يخص البعد التنزيلي لفكرة المونديال؛ بل بدأ مع طرح الشعار الخاص بحملة ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم لكرة القدم “2026، مشيرا بقوله إلى أن “هناك مجموعة من المواطنين يعتقدون أن حظوظ المغرب في احتضان المونديال تبقى ضئيلة، بالنظر إلى التأخر الحاصل في عدد من المشاريع التنموية”.

وقال الناشط ذاته في حديثه إن “واقع المغرب غير مرتبط بالمونديال، ولهذا من الأحسن دعم هذه المبادرة؛ لأنها تشرف البلاد في المحفل الكروي، بغض النظر عن عدم توفره على مؤهلات تسمح له بتنظيم مثل هذه الملتقيات الرياضية”.

وفي السياق نفسه، عبّر أوعنا بلعيد، المهتم بالشأن الرياضي، في تصريح لجريدة هسبريس، عن أمله في أن “يتفوق المغرب هذه المرة، وأن يتم إنصافه بعد محاولات سابقة لم تنجح في نيل شرف التنظيم المونديالي”، مشيرا إلى أن “المملكة تتوفر على قدرات هائلة، لا سيما ما يخص اللاعب رقم 12 (الجمهور)، بالإضافة إلى الخبرة الكبيرة التي يتسم بها الأمن المغربي وسمعته دوليا”.

ولفت بلعيد إلى أنه “إذا تم إسناد شرف التنظيم للمغرب، سيحدث هذا طفرة فيما يخص الملاعب المغربية وتطويرها لتصير عصرية وجميلة، كما أن الدولة ستكون مجبرة على تنفيذ وعودها للفيفا لهذا سيتم إنشاء 21 مستشفى بمعايير دولية وتطوير وسائل الاتصال الرقمية وإحداث العديد من الفنادق والشبكات الطرقية والبنى التحتية، وهو ما سيعود بالنفع على الوطن ككل، كما أنه سيتم خلق العديد من فرص الشغل والتي حددت في 100 ألف منصب”.

وتابع بلعيد: “هذه فرصة الدولة لإنجاز ما قد تفشل العشرات من الحكومات المتعاقبة في تحقيقه على أرض الواقع، وليس كوعود انتخابية أو برامج حكومية لا يرى أغلبها النور بسبب الفساد المستشري وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة ومعاقبة كل من خولت له نفسه الاستهتار بالمال العام وخيانة الأمانة”.

المهدي فقير، الخبير الاقتصادي، قال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “المملكة ستستفيد، في حال فوز المغرب بشرف تنظيم كأس العالم سنة 2026، من العديد من الإيجابيات”، يستعرضها في كون أن “عملية بناء المنشآت الرياضية والسياحية ستسهم في تحريك الأموال وتمتع السوق المالية الوطنية بسيولة أفضل، وإدماج عدد مهم من الشركات الوطنية في هذه المشاريع، كذلك الشركات الدولية التي ستعرف مزايا الاستثمار في المغرب وما يتمتع به من قدرات تجعله من أقوى الاقتصادات الإفريقية”.

وقال فقير إن “تمويل مثل هذه المشاريع بالقدرات الذاتية يأخذ وقتا طويلا، ونحن بلد صاعد ما زالت أمامه الكثير من التحديات. وهكذا، فإن دعم المؤسسات المالية الدولية قد تخفف من كل هذه الأعباء”، على حد قوله.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن “تنظيم كأس العالم سيعزز الثقة في البلد المنظم، وسيشجع رؤوس الأموال الأجنبية على الاستثمار وإنشاء مشاريع جديدة من شأنها خلق المئات من فرص الشغل وإنعاش احتياطي العملة الأجنبية وكذا إضافة السيولة المالية للسوق الوطنية”.

مملكتنــــــــــــــــــــا.م.ش.س/هسبريس

2018-03-19 2018-03-19
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: