الإمارات تعالج مناخها الجاف باستخدام الذكاء الاصطناعي

آخر تحديث : الأحد 1 أبريل 2018 - 5:56 مساءً

الإمارات تعالج مناخها الجاف باستخدام الذكاء الاصطناعي

الزراعة المغناطيسية تعيد الخواص الطبيعية للمياه، وتقنيات التحكم في الطقس تساعد على مكافحة الجفاف.

يرى بعض العلماء والباحثين أنه أمام تفاقم مشاكل الأراضي الزراعية وتردي التربة، لا بد من إيجاد حلول ناجعة تعيد للأراضي حيويتها وموادها العضوية الأساسية بعيدا عن الطرق التقليدية التي ساهمت في الوصول إلى الوضع الحالي، معتبرين أن الحل يكمن في الاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة.

وجاءت هذه التحركات على هامش تحذير خبراء من العالم أجمع، خلال المنبر الحكومي الدولي للتنوع الحيوي والأنظمة البيئية الذي عقد، مؤخرا، في مدينة ميدلين الكولومبية، من تردّي نوعية التربة الذي يتسبب بموجات هجرة كبيرة ونزاعات وبانقراض الأنواع.

وكشفوا أن تردّي حال التربة يصيب 75 بالمئة من أراضي العالم وهو ما يهدد رفاه ثلاثة مليارات و200 مليون شخص وينذر بموجات نزوح كبيرة قد تشمل 700 مليون شخص بحلول العام 2050.

والسبب في هذا التدهور عائد إلى الممارسات الزراعية غير المستدامة والتلوّث البيئي والتمدد العمراني، ويؤدي القطاع الزراعي القائم على استغلال الأراضي دورا أساسيا في حلّ هذه المشكلة من خلال تغيير أساليبه، فحراثة الأراضي قد تؤثّر على نوعية التربة وتحرّر الكربون المحتبس فيها، ما يفاقم من الاحترار المناخي.

وقال بوب شولس أحد القائمين على تقرير المنبر “من شأن الحراثة بطريقة مختلفة وبوتيرة أقل أن تساعد إلى حد بعيد في استعادة المواد العضوية الضرورية للتربة بدلا من تدهورها”.

وأوصى المنبر الحكومي الدولي للتنوع الحيوي والأنظمة البيئية باعتماد تدابير تحافظ على استدامة البيئة بدلا من “تحفيزات خبيثة” تؤدي إلى تدهور التربة.

وهذا ما جعل الباحثين يتمسكون بمبدأ الاستعانة بالذكاء الاصطناعي والاستفادة من التقدم التقني، وإن كان بعض العلماء يؤكدون أن التكنولوجيا ساهمت في هذا التدهور الذي وصلت إليه حال التربة.

تسعى العديد من الدول في ظل ازدياد تحذيرات الخبراء والمختصين من تضخم خطر الاحتباس الحراري ونقص المياه وتردي التربة، إلى إيجاد حلول تعزز فرص القضاء على الجفاف المستقبلي المحتمل من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي

حلول تقنية

أكد محمد عبدالرحمن خليل، مهندس وخبير تقني في شركة بلاتفورم بالإمارات، على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي السادس لنخيل التمر، توصله إلى ابتكار جيد حول قدرة الذكاء الاصطناعي على الكشف المبكر عن سوسة النخيل الحمراء باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا إنترنت الأشياء.

وأضاف أن بلاتفورم سخرت تكنولوجيا إنترنت الأشياء قليلة استهلاك الطاقة لنقل بيانات النخيل بعد استقبالها عبر مجسات مطورة خصيصا جاءت بعد أبحاث متطورة ودراسات بالتعاون مع متخصصين من جامعات بحثية زراعية وعدد من الخبراء في عدة مجالات إضافة إلى إجراء اختبارات في مزارع النخيل في منطقتي ليوا بالمنطقة الغربية في أبوظبي ومنطقه مزارع النخيل في رأس الخيمة.

وتابع أن الشركة طوعت الذكاء الاصطناعي لجعله قادرا على التنبؤ بوجود سوسة النخيل الحمراء في أشجار النخيل في مرحلة مبكرة وإرسال تنبيهات للمزارع عبر تطبيق مخصص على الهاتف لإرشاد المزارع بأماكن أشجار النخيل المصابة.

وأوضح خليل أن الشركة تستهدف استخدام المعلومات والبيانات لبناء قاعدة بيانات جغرافية لنشاط سوسة النخيل الحمراء عبر منطقة جغرافية واسعة سواء في الإمارات أو في المنطقة العربية بهدف مساعدة الوزارات والجهات والهيئات المعنية بالحكومات للتحكم بشكل نموذجي وفعال في مكافحة سوسة النخيل الحمراء لتحسين مكافحة هذه الآفة وتوفير الجهد والمال.

ولفت إلى أن بلاتفورم تطمح للعمل مع الجهات المعنية داخل الإمارات لدعم ونشر التجربة لتكون أول دولة تقوم بالمكافحة الفعالة لسوسة النخيل باستخدام إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والذي هو جزء من استراتيجيات حكومتها.

ووفقا للبنك الدولي، تستهلك الزراعة 70 بالمئة من إجمالي الماء العذب حول العالم. وستزيد هذه النسبة بنحو 15 بالمئة بحلول عام 2050 بسبب زيادة الإنتاج الزراعي لتلبية احتياجات السكان، وهو ما قد يتسبب في حدوث مشكلات حول العالم، ولا سيما في الدول التي تندر فيها مصادر المياه العذبة.

الزراعة المغناطيسية

بحسب ما ورد بمنظمة المجتمع العلمي العربي، فإن الزراعة المغناطيسية تكنولوجيا تزيد إنتاجية المحاصيل بنسبة 50 بالمئة.

مهندس إماراتي يتمكن من الكشف المبكر عن سوسة النخيل الحمراء باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

ويأتي هذا النوع من الزراعة في إطار البحث عن حلول لبلدان مثل مصر نظرا لوقوعها في الإقليم شبه الجاف، وذلك ما يؤدي إلى زيادة مشاكل الزراعة، خاصة مع قلة الموارد المائية المتاحة، سواء من نهر النيل أو من المياه الجوفية.

ولتذليل العقبات يقع اتباع التقنيات العلمية الحديثة المستخدمة في سائر العمليات الزراعية، إذ أن الاتجاه الحالي لاستخدام تقنية الزراعة المغناطيسية يساعد في التغلب على مشكلة ملوحة مياه الري، وبالتالي إمكانية زراعة المحاصيل المطلوبة.

وتتمثل هذه العملية في توليد حقل مغناطيسي قوي عن طريق أجهزة المغنطة حول المياه بواسطة جدار أنابيب مياه الري مما يؤثر على خواص المياه الطبيعية والكيميائية ويغيرها للأفضل.

ويطلق العلماء على الماء العادي (الماء الميت) وهو مصطلح يطلق على مياه الآبار والأنهار على حد السواء فهو ماء فاقد للنشاط والحيوية من الناحية البيولوجية نتيجة رحلته الطويلة التي أفقدته طاقته ونشاطه وحيويته كما أصبحت جزيئاته موزعة بصورة عشوائية، وكذلك نتيجة تعرض الماء أثناء عملية التحلية إلى التكثيف وضغط الهواء العالي، بالإضافة إلى المواد المعقمة التي تضاف إلى الماء المستخدم مثل الكلور التي تؤدي لفقده للكثير من خواصه الحيوية، ويجعل النبات لا يستفيد الاستفادة القصوى من هذا الماء الميت الفاقد للطاقة والنشاط والحيوية، ويؤدي كل هذا في النهاية إلى عدم جودة مياه الري ويؤثر على نمو النبات ومن ثم يؤدي إلى نقص المحصول وتدني جودته.

وتهدف عملية مغنطة المياه إلى إعادة إحياء وتغذية الماء، كما أنها تعيد له الكثير من الخواص المفقودة حيث تعيد تنظيم شحنات الماء بشكل صحيح في الوقت الذي يكون فيه شكل هذه الشحنات عشوائيا في الماء العادي.

وتمنح إعادة إحياء الماء النبات نشاطا وحيوية فائقة وقدرة عالية على الاستفادة القصوى من كل ما يحتوي عليه الماء من عناصر غذائية، كما يمنح النبات قدرة عالية على امتصاص الأسمدة ومقاومة الأمراض والتخلص من الميكروبات.

أبراح "التأيين" من صناعة شركة "ميتيو سيستيمز" السويسرية
                               أبراج “التأيين” من صناعة شركة “ميتيو سيستيمز” السويسرية

وذلك لأن المجال المغناطيسي يؤثر على الروابط الهيدروجينية وغير الهيدروجينية الموجودة في المياه تأثيرا قويا مما يؤدي لتغيير الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه ويجعلها ميسرة بصورة أفضل منها قبل المعالجة، ويقلل من قوى التوتر السطحي بنسبة 2 بالمئة وتجاذب جزيئات الأملاح مما يساعد على فصلها من الماء، كما يعمل على تحسين قلوية المياه (تحتوي على مستوى أعلى من الرقم الهيدروجيني مقارنة بمياه الشرب العادية)، إذ يحولها إلى مياه شبه حمضية.

وتتجمع جزيئات الماء في الطبيعة على شكل مجموعات مما يجعل حجمها كبيرا وتصبح هذه الجزيئات موزعة عشوائيا ودون انتظام، وهنا تظهر أهمية مغنطة المياه كمحاولة لإعادتها لحالتها الطبيعية مثل مياه الأمطار حيث تعمل على تكسير وتفتيت مجموعات جزيئات الماء وبلورات الأملاح إلى جزيئات غاية في الصغر وذات ترتيب منتظم. أي أن عملية المغنطة تعيد تنظيم شحنات الماء بشكل صحيح في الوقت الذي يكون فيه شكل هذه الشحنات عشوائيا في الماء العادي كما تعمل على تفكيك الأملاح من جزيء الماء مما يسمح بعودة هذا الجزيء إلى حجمه الطبيعي.

تجربة رائدة

أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة بالإمارات، أن أزمة الجفاف وتراجع مستويات المياه العذبة تعد واحدة من أهم الإشكاليات البيئية التي يواجهها العالم حاليا وبالأخص في ظل تزايد حدة تداعيات التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض.

وقال إن أزمة مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا التي تصدرت وسائل الإعلام العالمية، مؤخرا، بسبب تراجع منسوب المياه في تلك المدينة إلى حد الجفاف، تعد المثال الأحدث والأكثر إيضاحا لخطورة هذه الأزمة على حياة ملايين البشر.

وأضاف أنه على الرغم من سياسة ترشيد الاستهلاك الفردي القصوى للمياه التي تطبقها كيب تاون والتوقعات بزيادة منسوب الأمطار الأمر الذي أرجأ احتمالية جفاف المدينة للعام 2019 إلا أن ما يحدث يدق ناقوس خطر ويلفت الانتباه العالمي إلى ضرورة العمل من أجل المياه والتحرك السريع لابتكار حلول ناجعة ومستدامة لهذه الأزمة.

وأشار إلى أن الإحصاءات العالمية تظهر أن 60 بالمئة من سكان العالم يتواجدون في مناطق تعاني من نقص في موارد المياه العذبة بسبب تجاوز معدل الطلب إجمالي العرض. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة في ظل ما نشهده عالميا من تداعيات التغير المناخي التي تؤثر على أنماط سقوط الأمطار مما يتسبب في فترات أطول من الجفاف وزيادة حدة الفيضانات.

وقال إن دولة الإمارات تعد واحدة من الدول التي تواجه إشكالية نقص وندرة المياه العذبة بحكم وقوعها ضمن المنطقة المناخية الأعلى حرارة والأقل في منسوب الأمطار عالميا حيث لا يتعدى متوسط كمية الأمطار التي تشهدها طول العام 4 بوصات.

طائرة "كينغ اير سي 90" سلاح الإمارات لتلقيح السحب
                                              طائرة “كينغ اير سي 90” سلاح الإمارات لتلقيح السحب

وأوضح أن ما يفاقم حجم هذه الإشكالية بالنسبة لدولة الإمارات ما يشهده المجتمع المحلي من نمو في عدد السكان خلال العقود الأربع الماضية مصحوبا بمعدلات كبيرة من النمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي ما خلق زيادة عالية في معدل الطلب على المياه العذبة وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع معدل الاستهلاك الفردي في الإمارات.

 وشدد على أن الإمارات قامت بمجموعة من المبادرات الهامة في مجال ترشيد استهلاك المياه وضمان استدامتها، مؤكدا أن مدينة (مصدر) تعد مثالا فريدا لمشروع تطوير حضري مستدام ومبتكر يضع ترشيد استهلاك المياه عنصرا رئيسيا له حيث تم تصميم المباني في المدينة لتستهلك ما يقل عن 54 بالمئة من المياه مقارنة بمتوسط استهلاك المباني العادية في الدولة كما يتم توفير 75 بالمئة من الماء الساخن من خلال ألواح الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المباني.

وقال “تمثل مبادرات هيئة كهرباء ومياه دبي مساهمة قوية في مسيرة الحفاظ على المياه العذبة والمحلاة في الدولة، حيث تمكنت خلال الـ11 عاما الماضية وعبر توظيف التقنيات الحديثة من توفير 1.4 مليار غالون من المياه من استهلاك المنشآت التعليمية عبر زيادة مستوى الوعي لدى القائمين عليها بأهمية التوفير واعتمادها لنظام إلكتروني لمراقبة شبكات نقل وتوزيع المياه لضبط نسب التبخر والتسرب وعكوفها حاليا على تطوير هذا النظام للمفهوم الذكي لمزيد من الكفاءة في الأداء كما تطبق حاليا منظومة التناضح العكسي في عمليات تحلية مياه البحر والتي ستساهم في خفض تكلفة هذه العملية بنسبة كبيرة وترفع من معدل إنتاجيتها وكفاءتها وصداقتها للبيئة”.

وأضاف “أن الدولة تستثمر حاليا عبر الاستراتيجية الوطنية للابتكار في الأبحاث والتطوير بهدف خلق حلول جديدة للحفاظ على المياه وضمان استدامتها ويعد برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار واحدا من أهم مبادرات الابتكار والتطوير المعترف بها دوليا حيث تقدم منحة سنوية تبلغ 5 ملايين دولار أميركي للابتكار في مجال تعزيز الاستمطار ما يساهم في توفير حلول مبتكرة للمناطق التي تعاني من الجفاف مستقبلا”.

وتعتمد عملية الاستمطار بشكل أساس على استخدام شبكة رادارات جوية متطورة ترصد أجواء الدولة على مدار الساعة، وتراقب بدء تكون السحب الركامية التي يمكن تلقيحها وزيادة منسوب المياه فيها، وقد بدأت الإمارات استخدام هذه التقنية منذ عام 2014.

وتطبق الصين هذه التقنية، حيث خصصت مبالغ ضخمة لإنفاقها على برنامجها المخصص للتحكم بالطقس وذلك كجزء من الجهود المبذولة لمكافحة الجفاف والحد من آثار الكوارث الطبيعية.

وتستخدم الصين حاليا تكنولوجيا تعديل الطقس بما في ذلك تلقيح السحب من أجل تسهيل هطول الأمطار خلال فترات الجفاف والحد من البرد، وكذلك ميزة التحكم في الطقس قبيل أي حدث دولي مرموق.

ويوضح تقرير نشر بداية عام 2015 أن الهدف الرئيسي للصين من استخدام تقنيات التحكم بالطقس هو تحقيق نسب مرتفعة في معدل نزول الأمطار بحلول عام 2020.

ويذكر أن فريقا من علماء ولاية نيفادا كان قد استخدم طائرة دون طيار من أجل السيطرة على الطقس.

 
مملكتنـــــــــــــــــــــــا.م.ش.س
2018-04-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: