قلعة عراد…معلمة تاريخية وحضارية تساهم بشكل كبير في إنعاش السياحة بالبحرين

آخر تحديث : الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 10:06 مساءً

قلعة عراد…معلمة تاريخية وحضارية تساهم بشكل كبير في إنعاش السياحة بالبحرين

 (عبد اللطيف الحربيلي)

   المنامة – تعتبر قلعة عراد بالبحرين من أهم المعالم التاريخية التي تكتسي أهمية خاصة في التعرف على التاريخ العريق لهذا البلد والحضارات الإنسانية التي تعاقبت عليه، بالإضافة إلى كونها محجا للعديد من السياح من مختلف البلدان العربية والأجنبية.

   فالقلعة، التي تطل على الممرات البحرية المتواجدة في مدينة المحرق، والتي بنيت على النمط الإسلامي عام 1622 من طرف السلطان بن سيف اليعربي إمام عمان قبل الغزو البرتغالي للبحرين، تعكس عبقرية الصانع العربي وجمالية المواد الأصيلة التي استخدمت في البناء، وكذا الغنى الحضاري والتنوع الثقافي لمدينة المحرق، التي ماتزال مآثرها التاريخية تحافظ على طابعها المعماري الإسلامي الأصيل.

   فقد بنيت هذه المعلمة التاريخية، التي تعتبر من أهم القلاع المحصنة في البحرين وتشكل إحدى المعالم التاريخية التي ساهمت بشكل كبير في صد الغزاة، على شكل مربع، إذ يعلو كل زاوية منه برج أسطواني الشكل، بالإضافة إلى انشاء خندق يحيط بالقلعة تزوده آبار بالماء، كانت أنشئت لهذا الغرض.

   ونظرا للأهمية القصوى للقلعة في صون الذاكرة التاريخية للمملكة ودورها المميز في جذب السياح، قامت السلطات البحرينية بترميم القلعة في أواخر الثمانينيات على مدى ثلاث سنوات بغية الحفاظ على القيمة الحضارية لهذا الصرح، مستخدمة في ذلك المواد التقليدية، من قبيل الحجر المرجاني والجير وجذوع الأشجار ، مما أهلها لكي تتبوأ مكانة فريدة أمام مثيلاتها من القلاع في مختلف دول العالم ، وذلك من حيث جلب السياح وانبهارهم بجمالها وبأصالتها وبموقعها الاستراتيجي.

   ومن موجبات القول كذلك أن هذه القلعة، التي أضحت تحتضن المهرجانات الثقافية السنوية على مدار السنة، ترسخ لدى زوراها العرب والأجانب “صورة واضحة ” عن جمالية الهندسة المعمارية في الفن الإسلامي الأصيل خلال القرون الوسطى بالبحرين، بالإضافة إلى أنها تعبر بشكل واضح عن ” بسالة المحاربين القدامى الذين تصدوا بشجاعة للغزاة “.

   وبفعل امتلاكها للعديد من المقومات التاريخية والعمرانية الجميلة استطاعت قلعة عراد أن تستفرد بزيارة عدد مهم من السياح الذين يتوجهون إلى مدينة المحرق من أجل الاطلاع على مؤهلاتها الحضارية وزيارة مآثرها التاريخية، لاسيما السياح السعوديين والإماراتيين والكويتيين، إضافة إلى عشاق المآثر التاريخية من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا ومن بعض الدول الآسيوية المجاورة، والذين يعتبرون هذه القلعة معبرا حقيقيا “لاكتشاف أسرار حضارة وجمال عمران مملكة البحرين”.

   ويرى أحد السياح الأجانب أن الزيارة التي قام بها لهذه القلعة جعلته يطلع عن قرب على جمالية العمران العربي والإسلامي، وكذا على مدى التطور الذي بلغته الهندسة المعمارية خلال القرون الوسطى بالبحرين، مؤكدا أنه “ينبغي الافتخار بمثل هذه الصروح الحضارية في البلدان العربية والإسلامية ” لأنها تشكل، بالفعل، إحدى “المعالم التاريخية التي تعكس غنى الموروث الثقافي والحضاري لهذه البلدان”.

   وأشار إلى أن هذه القلعة، التي تضاهي مثيلاتها بمختلف بلدان العالم جمالا وعظمة وشموخا، استطاعت أن تنجح في محاربة عوادي الزمن وتحافظ على رونقها وجمالها لحوالي أربعة قرون، مؤكدا أن هذه المعلمة التاريخية تشكل أيضا “مفخرة” للبحرينيين والعالم العربي والإسلامي على حد سواء.

مملكتنـــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2018-04-10 2018-04-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: