مراهقات مطلقات لا يدركن معنى الزواج
الزواج مغامرة تشبه الدخول في حرب”.. لو أن جي كيه شسترتون عاصر موجة الطلاق الضاربة في أصقاع الأرض لكان هذا الكاتب الإنكليزي ذيل قولته بكلمة “فاشلة”، وغالبا ما تدفع المرأة ضريبة هذا الفشل، ولا سيما في المجتمعات العربية التي لا ترحم المطلقة من ألسنتها الحادة ونظراتها المُدينة، فما بالك إن كانت المدانة طفلة أو في مرحلة ما بين الطفولة والرشد.وعلى الرغم من أن الظاهرة ليست بجديدة إلا أن تفاقمها يدفع الدول إلى إعادة النظر في نصوص قوانينها الردعية، لا سيما وأن حجم الكارثة يدق ناقوس الخطر في بعض الدول العربية وعدد كبير من الدول الأفريقية، حيث وجدت الكثيرات أنفسهن يتحملن تبعات الزواج والطلاق وهن في مرحلة عدم نضوج تام، لأنهن في فترة تعرف بأنها متقلبة وصعبة، وتكون بمثابة الاختبار الأول لأي فرد سواء أكان ذكرا أم أنثى في حياته الممتدة، حيث إن مستقبل الإنسان يتأثر كثيرا وبالتالي ينعكس ذلك على المجتمع.لقد أفادت بيانات جديدة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، بأن ما يقدر بـ12 مليون فتاة تحت سن 18 عاما يتزوجن سنويا في العالم، أي في سن أقرب للطفولة منها إلى النضج، حيث تمتد الفترة العمرية للمراهقة بين سن 15 و25 عاما.وحذرت اليونيسيف من أنه إذا استمر زواج الأطفال بالمعدل الحالي، فإن أكثر من 150 مليون فتاة في جميع أنحاء العالم سيتزوجن قبل عيد ميلادهن الثامن عشر بحلول عام 2030.وتسجل بلدان غرب أفريقيا النسبة الأعلى لزيجات البنات دون سن الخامسة عشرة، كما أن 18 بلدا من أصل البلدان العشرين التي تشهد أعلى نسب لزيجات القاصرات موجودة في القارة السمراء.ووفقا لمصادر إعلامية، تعد الطفلة المالية ميناتا ضحية من ضحايا هذه الكارثة الاجتماعية التي تندرج تحت مسمى “زواج المراهقات” أو الزواج المبكر، حيث التقت زوجها لأول مرة في ليلة زفافها. وتملكها الخوف حينما كانت تنتظر في غرفة النوم مجيئه إلى المنزل قادما من المسجد. كانت لا تزال طفلة حيث تبلغ من العمر 12 عاما.وقالت ميناتا “لم يكن أمامي أي خيار آخر”، مضيفة ”كنت أريد أن أرفض، لكن والداي ضغطا علي وقالا: إما أن تتزوجي أو سنطردك”. وتابعت “كنت خائفة حقا ليلة زفافي. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث”.وأثار زواج فتاة ماليزية عمرها 15 عاما من رجل يبلغ من العمر 44 عاما في سبتمبر الماضي موجة غضب، بعد شهرين من تزويج فتاة أخرى تبلغ من العمر 11 عاما إلى رجل في الحادية والأربعين.وأشارت إيفيت كاتوريما مهيا من منظمة “غيرلز نات برايدز” التي تضمّ أكثر من ألف جمعية من المجتمع المدني تعمل في هذا المجال إلى ضرورة أن تتغير الأعراف الاجتماعية في المجتمعات، بالإضافة إلى تغيير الأطر السياسية وإجراء إصلاحات قانونية، مؤكدة على أهمية أن يفهم الناس الأسباب الثقافية أو الدينية لتزويج الفتيات.
ثمن الإكراه باهظ
وسلطت الأضواء في السودان خلال شهر مايو الماضي أيضا على قضية كادت تذهب ضحيتها شابة سودانية تبلغ من العمر (19 عاما)، حيث واجهت نورا حسين حكما بالإعدام، لأنها قامت بطعن زوجها عندما حاول اغتصابها.ولقد اضطرت حسين للزواج ضد رغبتها في سن 16 عاما. وتعرضت للاغتصاب من جانب زوجها بينما كان ثلاثة أقارب له من الرجال يقيدونها. وعندما حاول اغتصابها مرة أخرى، قامت بطعنه دفاعا عن النفس. وحكمت عليها محكمة بالإعدام، حيث لا يعتبر الاغتصاب الزوجي جريمة في السودان. نجاتها من الموت لا يعني نجاتها من سهام مجتمعها الذكوري الذي يدين المرأة بشدة.
اليونيسيف: إذا استمر زواج الأطفال بالمعدل الحالي، فإن أكثر من 150 مليون فتاة في العالم سيتزوجن قبل الـ18 عام 2030
كما دفعت هشاشة وحساسية السن المراهقة السورية هديل ميري التي أُجبرت على الزواج مرتين وأُخرجت من المدرسة، إلى القسوة، حيث صار قلبها قاسيا على رضيعها، مؤكدة أنها لم تعد راغبة في أن تتولى مسؤوليته. وقالت لرويترز إن عمرها كان 13 عاما فقط عندما أُجبرت على الزواج أول مرة. وأوضحت أنها لم تكن تعرف شيئا عن الزواج، بل كانت نفسها طفلة، وبالتالي طُلقت. وجاءت زيجتها الثانية أيضا بإجبار من أُسرتها.وأكدت ميري (19 عاما) أنها، منذ مولد طفلها، عوّدت نفسها على قسوة القلب نحوه، قائلة إنها لا تعرف كيف تصبح أما في هذا السن ولا ترغب في تحمل هذه المسؤولية.. “أريد فقط أن أستعيد ما منعوني من ممارسته الرياضة والرسم”.زواج الفاتحة
تضم المغرب نسبة من الزيجات التي تندرج تحت مسمى زواج القاصرات أكبر بكثير من مثيلاتها في تونس والجزائر اللتين يقول نشطاء إنه تقل فيهما عن ثلاثة بالمئة مما في المغرب.
وكشفت وزيرة التضامن والمرأة والتنمية الاجتماعية، بخصوص سن الزواج، أن 87.9 بالمئة من المغاربة يرحبون برفع سن الزواج إلى 18 سنة. ويختلف هذا المعدل اختلافا كبيرا، حسب الجنس، والعمر، والتحصيل العلمي، والوضع المهني، ومكان الإقامة وحسب معطيات البحث، فإن 89.8 بالمئة من النساء يرحبن برفع سن الزواج إلى أكثر من 18 سنة، في حين يرحب 86 بالمئة من الرجال بذلك.

خطوبة طفلين
تداولت مختلف المواقع الاجتماعية منذ فترة قصيرة خبر خطوبة طفلين لم يتجاوز عمرهما 15 عاما شمالي مصر، وهو ما فتح بابا كبيرا للنقاش بمختلف المنصات الاجتماعية ووسائل الإعلام، في مقابل تعهدات أعلنتها هيئة حكومية بعدم السماح بزواجهما قبل 3 سنوات.وقال صبري عثمان، المنسق العام لخط نجدة الطفل، (حكومي) إنه تم تقديم قانون لتجريم زواج الأطفال إلى مجلس النواب منذ أكتوبر 2017، مطالبا بسرعة إصدار التشريع لردع هذا الزواج، في ظل عدم فاعلية التوعية.








