تم اليوم الخميس إعطاء انطلاقة عملية غرس أزيد من 100 شجرة بالثانوية الإعدادية القاضي عياض بمنطقة أسول بجماعة أكلمام أزكزا، وذلك في إطار تخليد اليوم العالمي للغابة (21 مارس) الذي ينظم تحث شعار : الغابة والتربية .
وتندرج العملية، التي أشرف على انطلاقتها السيد محمد فطاح عامل إقليم خنيفرة، في إطار ، يوم بيئي لتحسيس التلاميد بأهمية الحفاظ على الغابة باعتبارها ثروة طبيعية وبيئية وطنية .

وتأتي هذه المبادرة، التي يحتفل بها المجلس الإقليمي و المديرية الإقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب فرع خنيفرة والمدرسة العليا للتكنولوجيا٬ في إطار مقاربة تشاركية مؤسساتية وقطاعية تروم تعزيز روح المواطنة البيئية لدى التلاميذ، وتحسيس مجموع الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين بأهمية الانخراط في الجهود التي تبذل على مستوى الإقليم لحماية الغابة ، باعتبارها مجالا طبيعيا وإيكولوجيا،
وتسعى هذه الأنشطة إلى توعية الأجيال الصاعدة بأهمية المحافظة على الثروة الغابوية التي تزخر بها منطقة الأطلس المتوسط ، وتحفيز العمل الفردي والجماعي لمعالجة المشاكل البيئية الحالية والنهوض بقيم حماية البيئة لدى المواطن من اجل الحفاظ على الموارد الغابوية.

وتجدر الإشارة إلى أن المساحة الغابوية باقليم خنيفرة تبلغ حوالي 526000 هكتارا ، أي ما يوازي حوالي 40بالمائة من المساحة الإجمالية للإقليم البالغة 1.340000هكتار ويستمد الإقليم هاته الخاصية من موقعه الجغرافي المتميز والذي يشمل الهضبة الوسطى ، الدير الأطلسي ، الأطلس المتوسط والأوسط ، وشعاب ملوية العليا والأطلس الكبير الشرقي ، لكن هذه الثروة الطبيعية تتعرض للإجتثاث مما تسبب في حدوث اختلالات في توازنها البيئي و ستكون أكثر كارثية إذا ما استمرت السياسة الغابوية في نهجها .
وجعل هذا الموقع الجغرافي من إقليم خنيفرة اقليما غنيا من حيث التنوع الجيولوجي للتربة وكذا التنوع البيوموناخي بالإقليم ابتداء من الجاف الأدنى إلى الرطب والرطب جدا ، تفسح المجال لتواجد جميع التشكيلا ت النباتية انطلاقا من الطبقات المتوسطية الساخنة إلى الطبقات المتوسطية الجبلية ، مما أضفى على الإقليم تنوعا بيولوجيا نباتيا وحيوانيا غنيا .

تبلغ المساحة الإجمالية للأرز بالإقليم 65150 هكتارا ، لكن ما يميز خنيفرة بوضوح ، المكانة التي تحتلها غابات الأرز على الصعيد الوطني والقاري والدولي ، تمتاز شجرة الأرز بخاصيات وأوصاف لامثيل لها فيما سواها من الأشجار ، فطولها يفوق 60 مترا ، ودائرتها تصل إلى 8 أمتار ، بالإضافة إلى بقائها شامخة لمدة زمنية تتراوح ما بين 600 و800 سنة ، الشيء الذي يضفي عليها نوعا من الهيبة والجمال.
فشجرة الأرز المتواجدة في ثلاثة أماكن بالعالم ، أرز الهمالايا بالصين ، أرز لبنان وأرز الأطلس والريف بالمغرب ، تنمو بمرتفعات يتراوح علوها مابين 1250 و 2500 متر على سطح البحر ، حيث تشكل مناطق خصبة تتوسطها مساحات شاسعة تتأثر بعوامل المناخ الحار خلال الصيف ، وهكذا فغابات البلوط الأخضر تقع في مناطق يبلغ علوها 1150 متر ، أما غابات الأرز وأيضا البلوط الأخضر فإنها تنبت بمرتفعات ذات علو 1250متر ، وانطلاقا من علو 1400 إلى 4000 متر فلا وجود إلا لغابات الأرز .

وهذا ما حدا ببعض الباحثين المختصين إلى اتخاد شجرة الأرز معيارا في الدراسة العلمية المتعلقة بالمتغيرات المناخية بالمغرب ، ونظرا للجودة التي يتميز بها خشب الأرز فإنه يستعمل في العديد من المصنوعات ، النجارة الراقية ، صناعة الأثاث ، تجميل البنايات الهياكل والأعمدة الخشبية وحطب التدفئة ، علما بأن حدة الإستغلال غير المشروع من نهب وسرقة لهذه الشجرة النادرة بلغت درجة يؤسف لها ، حيث تتراوح أعداد الأمتار المكعبة من الخشب التي يتم قطعها سنويا ما بين 5500 و 6000 متر مكعب ، شملت مساحات تقدر ب 120 هكتار سنويا أيضا.
مملكتنا.م.ش.س








