الحضور الصوفي المغــــربي في إفريقيـــــــا من خلال الزاويا الدينية
مثل علماء الصحراء وصلحاؤها قنوات التواصل والحوار الصلبة التي عملت على ترسيخ الثوابت الحضارية بين بلدان جنوب الصحراء وشمالها، مستلهمين من روح القرآن ورسالة الإسلام وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، معالم الطريق وسبل التعارف لبناء الإنسان وتشييد العمران، إذ يرجع إليهم الفضل في ترسيخ الهوية الحضارية لهذه الشعوب القائمة على المذهب السني والوسطية وتصوف الأخلاق والتربية الروحية وفق منهج النبوة والرسالة المحمدية.
وقد اضطلع بهذه المهمة النبيلة كل من علماء الطريقة القادرية والطريقة الشاذلية وما تفرع عنهما من مدارس مثل الجزولية والناصرية والفاضلية والمعينية والمختارية.
وإلى هؤلاء وغيرهم من الفقهاء والعلماء والدعاة يرجع الفضل في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية الإفريقية وتصحيح العقيدة وبعث العلوم الإسلامية هذا إلى جانب مواجهة حملات التبشير والتنصير وتزعم حركة الجهاد والمقاومة ضد القوات الغازية.
وفي كل هذا، ظل المغرب بحكم احتضانه لإمارة المومنين بأصولها الشرعية وامتداداتها الشريفة قبلة تهفوا إليه الأفئدة والعقول ويتطلع إليه الأمراء والخاصة والعامة من الناس قصد جمع الكلمة ورص الصفوف لمواجهة عوامل التفرقة والانهيار.
لكن ما هي الأسس التي قامت عليها هذه الروابط التي لا زالت ثابتة إلى اليوم وتدعونا إلى مزيد من الجهد والعمل لإحيائها وتجديد معالمها والتمكين لأسسها.وتهم بالأساس ما له علاقة بإحياء ودعم وترسيخ روابط المغرب الحضارية والتنموية عبر جذوره الصحراوية والإفريقية، من ذلك:
* إحداث مراكز للأبحاث والدراسات لحفظ التراث الحضاري المشترك وتنميته وتجديد أسسه العلمية ومعالمه وأهدافه الفكرية والإنسانية.
* تنظيم ندوات علمية وعقد اتفاقيات شراكة مع مراكز البحث والجامعات في بلدان إفريقيا الغربية والصحراء تفعيلا لمبدأ تكريس علاقات المغرب جنوب جنوب .
* دعم الجهود الدبلوماسية وسياسة حسن الجوار والتعاون وبرامج التنمية المندمجة التي يرعاها جلالة الملك محمد السادس بالتركيز على ما له علاقة بالدبلوماسية الثقافية والدينية والروحية بالنظر إلى مكانة المغرب والمغاربة وإمارة المومنين في عقول ونفوس شعوب هذه البلدان.
* تكتيف الحضور الديني وتيسير سبل التفاعل الحضاري لدعم إعادة بناء الهوية الدينية الثقافية لهذه المجتمعات وهو ما جسده تاريخها المشترك مع المغرب ذلك أن وحدة المغرب الترابية جزء لا يتجزأ من وحدته العقدية والمذهبية والسلوكية التي تجد امتدادها الطبيعي والحيوي والمصيري عبر جذوره الإفريقية العميقة في الزمان والممتدة في الذاكرة والوجدان.
![]()






