الرباط — أضحت العلاقات المغربية-الإسبانية، خلال المحطات الانتخابية الأخيرة في الجارة الشمالية، محط توظيف سياسي وإعلامي مكثف من قبل مختلف الفرقاء الحزبيين في إسبانيا، في سعي حثيث لتحقيق مكاسب سياسوية ضيقة وتعبئة الرأي العام المحلي على حساب منطق الشراكة الاستراتيجية ومقتضيات حسن الجوار.
وحسب تحليل نشرته أسبوعية “الوطن الآن”، فإن هذا التعاطي يعكس وجود “شبه إجماع” غير محايد بين مختلف التشكيلات السياسية الإسبانية، يميناً ويساراً، على جعل الملف المغربي مادة مريحة للاستقطاب ووسيلة لشحن القواعد الانتخابية، بالرغم من الأهمية القصوى التي تكتسيها الرباط بالنسبة لمدريد على المستويات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.
وفي هذا السياق، أبرز الباحث والمحلل السياسي الموساوي العجلاوي أن الخطاب السياسي السائد لدى أطياف من النخب الإسبانية لا يزال يعيد إنتاج رواسب تاريخية ومفاهيم موروثة عن حقب قديمة، مشيراً إلى أن تغذية هذا الخطاب تحكمه خلفيات إيديولوجية تجر السجال السياسي الداخلي إلى منطق المواجهة والمزايدة العبر-تاريخية.
من جانبه، سجل الباحث في العلاقات المغربية-الإسبانية فكري سوسان وجود تناقض بنيوي في تعاطي المشهد الإسباني مع المغرب؛ ففي الوقت الذي تفرض فيه الجغرافيا وتشابك المصالح التعاون المباشر والبناء، تُسارع الأحزاب الإسبانية، عند كل أزمة أو استحقاق انتخابي، إلى اختزال المملكة في “ورقة جاهزة للاستعمال” لتصريف الأزمات السياسية الداخلية.
من جهة أخرى، شدد أستاذ الإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، عبد السلام أندلوسي، على الدور المحوري الذي تلعبه بعض الوسائط الإعلامية الإسبانية في توجيه الرأي العام، لاسيما عبر استهداف الرموز الدينية والمرجعية التاريخية للمملكة، ومحاولة ترسيخ صور نمطية وتغذية التوجس الأمني، خاصة في ما يتعلق بقضية المدينتين السليبتين سبتة ومليلية.
بدوره، لفت الإعلامي والباحث في الخطاب السياسي الأمين مشبال إلى أن المغرب يمثل مكوناً أساسياً في تشكل الوعي الجيوسياسي الإسباني، موضحاً أن العلاقة بين الجانبين تتجاوز منطق التعاون العابر لتقوم على اعتماد متبادل تتجاور فيه الضرورة الاستراتيجية مع حسابات التدافع الحزبي والسياسي الداخلي.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار بعض القوى السياسية والإعلامية الإسبانية في ارتهان العلاقات الثنائية للحسابات الانتخابية الظرفية من شأنه تشويش الرؤية بشأن آفاق الشراكة الاستراتيجية الإقليمية، والتي تقتضي الانتقال من منطق “التدبير السياسي الضيق” إلى بناء روابط متينة وقائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمسؤولية الجماعية.








