آخر الأخبار

  • دونالد ترامب ينفي أي تخفيف للعقوبات الأمريكية ضد إيران

  • تبريكات الذكاء الاصطناعي تهدد المناسبات الدينية بخسارة البعد الإنساني

  • عامل إقليم خنيفرة يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك السعيد بساحة أزلو

  • تازة .. حريق مروع في حي ليراك يخلف خسائر مادية جسيمة وإنقاذ مسنين

  • جلالة الملك يهنئ المتسلقة العالمية نوال صفنضلة إثر الإنجاز الرياضي الكبير الذي سجلته بتسلقها لقمتي إيفيريست ولوتسي المتجاورتين

  • سيدي بنور .. وسط حضور رسمي وشعبي كبير .. عامل إقليم سيدي بنور يؤدي صلاة عيد الأضحى بالمصلى المركزي في أجواء روحانية مهيبة

تبريكات الذكاء الاصطناعي تهدد المناسبات الدينية بخسارة البعد الإنساني

الرباط – لم تعد أجواء “العيد الكبير” في المغرب حكراً على الطقوس الاجتماعية والزيارات العائلية الحميمة التي دأبت عليها الأجيال، بل امتدت إليها طفرة التكنولوجيا التوليدية، لتقتحم تصميمات الذكاء الاصطناعي والرسائل الرقمية الجاهزة حميميّة “المعايدات” بمناسبة الأضحى. هذا الزحف التقني المتسارع، وإنْ كان يختزل الوقت ويوفر “السرعة” والجاهزية، بات يطرح علامات استفهام مقلقة حول أثر الرقمنة على عمق العلاقات الإنسانية.

ونبه مختصون مغاربة في الرقميات وعوالم التكنولوجيا، تحدثوا لهسبريس، إلى أن هذه الطفرة أفرغت المناسبات الدينية من قيمتها المعنوية، وتحولت معها التهاني العفوية المتبادلة إلى مجرد “قوالب آلية جامدة” تُرسل بنقرة زر واحدة إلى مئات الهواتف دون تمييز أو خصوصية. هذا التحول “الجاف” لا يغير فقط من شكل التواصل، وإنما يرى فيه كثيرون عاملا مهدّداً في العمق قيمَ “تمغربيت” القائمة على الحميمية، والتقدير، والترابط الاجتماعي الأصيل، معيداً بذلك صياغة الإنسان المتفاعل مجتمعياً ليصبح مجرد رقم في دوامة افتراضية باردة.

“معايدات باردة”

الباحث في الشبكات الرقمية والمعلوماتية حسن خرجوج رصَد أثر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية على حميمية تهاني العيد وتقاليد “تمغربيت” في عيد الأضحى، عادّاً منصات التواصل الاجتماعي “غيّرت بشكل جذري طريقتنا المعتادة في التفاعلات الإنسانية المتبادلة”، وأوضح أن “هذا التحول يعود إلى تغيير نظرة الأفراد لبعضهم البعض، إذ لم يعد الآخر في نظر الكثيرين سوى مجرد رقم مُخزّن في قائمة الهاتف. وبناءً على ذلك يقوم الشخص بإرسال صورة أو تصميم موحد ومكرر لجميع جهات الاتصال لديه دون أي خصوصية”.

واعتبر خرجوج، وهو عضو المكتب التنفيذي لـ“المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية”، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، أن هذا السلوك “ينزع عن ‘المعايدات’ صبغتها الإنسانية”، وينقل المجتمعات من فضاء “الإنسان المتفاعل مجتمعياً” إلى فضاء “الإنسان الرقمي”، مشيراً إلى أن هذه التغيرات باتت “سمة طاغية في العالم أجمع”، ومعبراً عن تحفظه تجاه سلوك بعض الأفراد “الذين يستسهلون ‘المعايدات’ إلى درجة الامتناع عن الإرسال الشخصي، والاكتفاء بنشر ‘تدوينة’ عامة على منصات مثل ‘فيسبوك’ أو ‘إنستغرام’ تحمل عبارة فضفاضة مثل ‘عيد مبارك سعيد لكم جميعاً’”؛ كما أورد أن الشبكات الاجتماعية باتت تُبعد الناس عن جوهر إنسانيتهم

وفي سياق متصل أشار الباحث نفسه إلى أن الاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لابتكار تصميمات التهاني يندرج تماماً في إطار “هرولة الإنسان المعاصر نحو السرعة الفائقة ورغبته في إنجاز الأمور بلمحة بصر”، وأضاف مستشرفاً المستقبل أنه “قد يأتي يوم يتجاوز فيه البشر هذه التقنيات لتظهر أدوات أخرى أسرع من الذكاء الاصطناعي الحالي، فالإنسان يتطور دائماً بتطور أدواته”.

وحذر عضو المرصد سالف الذكر من أن “هذا التطور المتسارع يشكل خطراً حقيقياً على منظومة قيمنا، وتفاعلاتنا الحية، وعلى خصوصية الهوية المغربية الحميمية التي نطلق عليها ‘التمغربيت’”، معتبراً أن “الممارسات الرقمية الحالية تسير بالمنظومة المجتمعية نحو قتل هذه الروابط الأصيلة معنوياً وفورياً”، ومعبّرا عن أسفه “لأن المرء لم يعد يشعر بقيمته كإنسان مقرّب، بل كـ’خانة رقمية’ في هاتف شخص آخر يرسل تهاني آلية باردة”.

وعن موقفه الشخصي من هذه الظاهرة شدد حسن خرجوج على رفضه القاطع أسلوب التهاني الجماعية الجاهزة، وقال في هذا الصدد: “بالنسبة لي أرى أن من قلة الأدب والتقدير أن أرسل منشورات أو صوراً عامة وموحدة لجميع الناس. وخياري الدائم في المناسبات يتجلى في أمرين: إما الاتصال الهاتفي المباشر، أو إرسال تسجيل صوتي خاص أذكُر فيه اسم الشخص المعني بالتهنئة تحديداً”.

وبالتشديد على فكرة أن “تخصيص التهنئة وذكر اسم الشخص يمنحه شعوراً بالتقدير، ويعكس مكانته الحقيقية لدى المُرسِل وأنه يتذكره بعناية”، ختم المتحدث مُقراً في الوقت ذاته بأن “هناك فئات أخرى في المجتمع باتت ترى في هذه التهاني الرقمية السريعة والآلية أمراً عادياً ومقبولاً”.

الخوارزمية والمشاعر

الطيب هزاز، خبير في الرصد والأمن المعلوماتيَين، قال إن “تقنيات الذكاء الاصطناعي حاضرة بقوة في طريقة تبادل التهاني بين المغاربة، بعدما تحولت بطاقات المعايدة التقليدية إلى تصميمات رقمية متطورة تضم صورًا واقعية، أصواتا مركبة، وفيديوهات يتم إنشاؤها في ثوانٍ قليلة”، مردفا: “اليوم أيّ شخص يمكنه عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنتاج تهنئة احترافية تحمل طابعًا بصريًا جذابًا دون الحاجة إلى مصمم أو معدات متخصصة”.

وبحسب هزاز، مصرحا لهسبريس، فهذا التطور التكنولوجي “غيّر شكل التواصل الاجتماعي المرتبط بالمناسبات الدينية، إذ أصبحت ‘المعايدات’ أكثر سرعة وانتشارًا وتأثيرا بصريًا، خاصة عبر ‘واتساب’ و’فيسبوك’ و’إنستغرام’؛ كما ساهم الذكاء الاصطناعي في إدخال اللمسة المغربية المحلية داخل التصاميم، من خلال إدماج اللباس التقليدي، الأجواء العائلية، والتكبيرات والأناشيد بصيغ رقمية حديثة”.

“لكن هذا التحول يطرح في المقابل سؤالًا مهما حول تراجع حميمية المعايدة الإنسانية”، يستدرك الخبير الرقمي عينه، مسترسلاً بأن “الكثير من الرسائل أصبحت متشابهة ومولّدة آليا، ما يُفقدها أحيانًا الصدق والعفوية التي كانت تميز التهاني التقليدية بين العائلات والأصدقاء”، وزاد: “التكنولوجيا اختصرت الوقت، لكنها في بعض الحالات اختزلت أيضًا المشاعر الإنسانية داخل قوالب جاهزة”.

كما أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي “يفتح الباب مستقبلًا أمام ‘معايدات’ أكثر تطورا، مثل الفيديوهات الشخصية ثلاثية الأبعاد أو الرسائل الصوتية الذكية التي تقلد الأصوات بدقة كبيرة”، وفق المتحدث ذاته، معتبرا أن ذلك “يفرض ضرورة استعمال هذه التقنيات بشكل أخلاقي ومتوازن، حتى تبقى التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وليس لتعويض الدفء الإنساني الحقيقي”، وخاتما بأن “الذكاء الاصطناعي يظل مجرد أداة، بينما قيمة العيد الحقيقية في صلة الرحم، والتواصل الصادق، والمشاعر التي لا يمكن لأيّ خوارزمية أن تعوضها مهما بلغت درجة تطورها”.

Loading

اقرأ أيضا
  • دونالد ترامب ينفي أي تخفيف للعقوبات الأمريكية ضد إيران

    مملكتنا/
    مايو 27, 2026
  • تبريكات الذكاء الاصطناعي تهدد المناسبات الدينية بخسارة البعد الإنساني

    مملكتنا/
    مايو 27, 2026
  • عامل إقليم خنيفرة يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك السعيد بساحة أزلو

    مملكتنا/
    مايو 27, 2026
أخبار آخر الساعة
  • دونالد ترامب ينفي أي تخفيف للعقوبات الأمريكية ضد إيران

  • تبريكات الذكاء الاصطناعي تهدد المناسبات الدينية بخسارة البعد الإنساني

  • عامل إقليم خنيفرة يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك السعيد بساحة أزلو

  • تازة .. حريق مروع في حي ليراك يخلف خسائر مادية جسيمة وإنقاذ مسنين

تبريكات الذكاء الاصطناعي تهدد المناسبات الدينية بخسارة البعد الإنساني