محمود هرواك
في ليلة غارت من حسنها كواكب الجوزاء، واختالت فيها كثبان صحراء “أكافاي” المراكشية بأثواب من نور ساطع، هب نسيم الوصل محملا بعبق العود القماري وأريج الزهر المراكشي، ليعلن ميلاد فجر جديد في سماء المودة. إذّاك وحين الأمسِ تعانق سحر الطبيعة العذراء مع أصالة التقاليد المغربية الضاربة في جذور المجد حيث اجتمع الشمل واكتمل البدر، فكان اللقاء أسطورة تخطها يد القدر بمداد من ذهب.
وفي ذلك المقام المهيب، الذي صدحت فيه الزغاريد كأنها ألحان أندلسية شجية تعزف على أوتار القلوب، توج الشهم الأصيل عبد الرحمن الزواوي، طود الشهامة ومعدن النبل، بسيدة الحسن وريحانة الزمان المصونة أحلام العمراني؛ ليلتقي النهران في بحر لجي من المحبة، وليتعانق الغصنان في دوحة السعد، فكان العريس كفارس ترجل عن صهوة الانتظار ليقطف ثمرة الوفاء، وكانت العروس كشمس أشرقت من خدرها لتنير أرجاء عمره ترفل في حلل البهاء والحياء، وتختصر في حضرتها كل معاني الرقة والجمال الموروث.
لقد كانت ذلك المساء ملحمة من ملاحم الفرح، امتزجت فيها دفوف الأنس بأهازيج الفرح المغربي، وتلألأت فيها الوجوه بابتسامات الرضى، كأن المكان قد استحال إلى روض من رياض مراكش وقصورها بريح الأندلس الفيحاء، تتساقط فيه قطرات الندى على أوراق الورد الجوري. إنها ليلة تجسدت فيها أسمى آيات التآلف، وانصهرت فيها الأرواح قبل الأيادي، في زيجة هي عهد وثيق وميثاق غليظ، قوامها الرحمة وسداها الوداد الخالد.
ومنبر جريدة “مملكتنا” إذ يرصع صفحاته بهذا النبأ السعيد، ويشارك الصديقين العزيزين الكريمين المكرمين فرحتهما التي أزهرت في القلوب، فإنه يزف الخبر بنسج لغوي قلبي؛ ليخط بماء الورد تهنئة مطرزة بأصدق الدعوات، ويبعث عبر هذا الطرس أزكى التبريكات المضمخة بالمسك والعنبر.
بحق لقد كانت ليلة احتضنت الدفء والأنس، واجتمع فيها الأهل والصحب ليطرقوا باب ميثاق غال توجت فيه وبه ومعه قلوبٌ إكسيرها الوفاء. وإننا ونحن ننشر هذه التهنئة العاطرة على صفحات الجريدة، نسكب حبر الثناء والتبريك، ممزوجا بأمنيات صادقة بأن تكون أيامهما القادمة كالربيع الزاهي، وأن يجعل الله بينهما مودة ورحمة سرمدية.
فطوبى للعروسين “عبد الرحمن وأحلام” هذا الاجتماع المميز بالأحضان وبارك الله لهما، وبارك عليهما، وجمع بينهما في خير وعافية ومسرة دائمة.
نسأل الله العلي القدير أن يكلأهما بعين عنايته، وأن يجعل ديارهما عامرة بالمسرات، وأن ينبت بينهما رياحين السعادة ومواسم الخير، لتبدأ رحلتهما الميمونة في سفينة عشق لا تعرف إلا موانئ السلام.
مملكتنا.م.ش.س








