آخر الأخبار

  • واشنطن تؤكد تقدم “حوار الصحراء”

  • في أول مشاركة بمسابقة “كأس الكاف” .. أولمبيك آسفي يكتفي بنصف النهائي

  • وفد أمريكي يتوجه الاثنين إلى باكستان لإحياء المفاوضات مع إيران (ترامب)

  • بني ملال .. مهرجان البزازة يحتفي بالزيتون والتبوريدة في دورته الـ14

  • الدورة الثانية لسباق المنطقة الحرة لطنجة تستقطب أزيد من 2000 مشارك

  • خنيفرة .. إقصائيات جهوية للبطولة الوطنية لألعاب المؤسسات والمراكز الاجتماعية

الإلحاد بين الشباب أحد نتائج قصور الخطاب الديني وتهميش العقل

الإلحاد بين الشباب أحد نتائج قصور الخطاب الديني وتهميش العقل

  • ظاهرة الإلحاد تزداد انتشارا بين الشباب في العالم العربي بالتناسب مع تصاعد العنف وحركات الإسلام السياسي المتطرفة والعنيفة، يغذيها غياب النقاش الديني القائم على أسس منطقية وعقلية.

    العـــــــرب  [نُشر في 2018/02/18 ]

أثار توجه الشباب العربي بإعلان قناعاتهم الدينية أو اللادينية نقاشا حادا في المنطقة العربية، غذته شبكات التواصل الاجتماعي، التي منحت الفرصة لكسر حاجز ظل يعتبر من أكثر “التابوهات” حرمة على مدار العقود السابقة.

ومن الصعب تحديد أرقام دقيقة عن عدد الملحدين في العالم العربي، فظهرت الكثير من الدراسات والإحصاءات المتباينة نتائجها بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

أرقام متناقضة

كانت الأكثر جدلا الدراسة التي أعدها معهد غالوب الدولي الذي يتخذ من زيوريخ مقرا له، في عام 2014، وخلص إلى أن نسبة الإلحاد في السعودية تتراوح بين 5 و9 بالمئة من مجموع عدد سكان المملكة، مشيرا إلى أن هذه النسبة هي الأكثر ارتفاعا مقارنة مع دول عربية أخرى تعرف بميولها العلمانية كتونس ولبنان، حيث أن هذه الدراسة بينت أن نسبة الإلحاد في هاتين الدولتين لا تتجاوز 5 بالمئة من مجموع السكان.

وظهرت دراسة أخرى في العام نفسه، نشرها مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، أوضحت أرقاما من مؤشر الإلحاد في كل دول العالم أعده مركز “ريد سي” التابع لمعهد “غلوبال” حيث صنف مصر الأولى عربيا في نسبة الإلحاد بمجموع 866 ملحدا، يليها المغرب بـ325 ملحدا فتونس بـ320 ملحدا.

وسجلت باقي الدول العربية أرقاما متباينة لكنها ليست بالكبيرة، إذ يتواجد بالعراق 242 ملحدا وفي السعودية 178 وفي الأردن 170، بالمقابل ينخفض العدد في ليبيا التي يوجد بها 34 ملحدا وفي السودان 70 وفي سوريا 56 وفي اليمن 32.

ولا يمكن الاعتداد بهذه الدراسة التي تبدي أرقاما هزيلة جدا، فبنظرة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي تكشف صفحات الملحدين أعدادا أكبر بكثير من هذه الأرقام.

كما نشر في العام ذاته أحد المواقع الإلكترونية دراسة أجراها “منتدى بيو فوروم للدين والحياة العامة” وهو مركز دراسات وأبحاث أميركي متخصص بالأديان والمعتقدات، في أكثر من 230 دولة طوال عام 2010 وصدرت نتائجها عام 2012 حيث أوضحت أن “الإلحاد” أصبح “الديانة” الثالثة من حيث العدد في العالم بعد المسيحية والإسلام.

وكشفت الخارطة أن أقل نسبة ملحدين موجودة في الشرق الأوسط حيث لا يزيدون على 2 في المئة (مليونان ومئة ألف) من مجموع مليار ومئة مليون ملحد في العالم، لا سيمّا أن أكبر عدد مؤمنين ما زال في الشرق الأوسط.

مواقع التواصل ساحة نقاش

ويعتبر فيسبوك وتويتر ويوتيوب والمدونات هي الوسائل الإعلامية الأكثر تداولا بين الملحدين العرب، لأنها تتيح للمستخدم خيار عدم الكشف عن تفاصيل هويته. ويتراوح المتابعون بين المئات والآلاف وفي حالات قليلة جدا عشرات الآلاف، لكنها أرقام لا تعبّر عن أعدادهم الفعلية.

فهناك صفحة “الملحدون التونسيون”، التي تضم أكثر من 5 آلاف متابع، و”الملحدون السودانيون” التي تضم أكثر من 2000 متابع، وأيضا “شبكة الملحدين السوريين” التي تضم أكثر من 5500 متابع، هذا بالإضافة إلى صفحات أخرى تضم المئات من المتابعين.

إنسانوي لا ملحد: لا يبدو لي أن هناك سببا حقيقيا لوجود هذا الكون أو لوجودي فيه، لذلك أسعى فقط للحصول على أكبر قدر من السعادة في الحياة وأعمل بقدر المستطاع على مساعدة الآخرين للوصول إلى سعادتهم

ويتراوح عدد متابعي الحسابات التي يعلن أصحابها عن إلحادهم على تويتر بين المئات والآلاف، فمثلا يتجاوز عدد متابعي حساب “أراب أثيست” الثمانية آلاف متابع.

وعلى الرغم من أن العديد من الأسباب التي دفعت بعض العرب إلى التخلي عن الدين، مماثلة لتلك التي يذكرها الملحدون في أي مكان آخر في العالم، فإن هناك الأسباب الأخرى الأكثر خصوصية، التي ترتبط بالواقع العربي المعيش، منها العنف الذي تمارسه بعض الجماعات الإسلامية المتشددة، الذي كان في قمة الأسباب التي دفعت بالبعض إلى التشكيك في مبادئ الدين.

ويرى الباحث في التراث الإسلامي رشيد الخيون، أن للإلحاد وجوها وأسبابا والأحزاب الدينية متهمة. وقال في تصريح لـ”العرب”، “يأتي الإلحاد في اللغة بمعنى ‘الميل’ أو ‘العدول’، لكن المفردة غدت مصطلحا يفيد ضد الإيمان، فالملحد هو العادل عن الحق، أو المائل عن الإيمان بالله، هذا ما جاء في معاجم العربية.

وورد الإلحاد بصيغة ‘الملحدون’ أربع مرات في القرآن، ثلاث منها أفادت الإلحاد ضد الإيمان مثل ‘وذروا الذين يُلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون’ (الأعراف: 181)، وقوله ‘الذين يلحدون في آياتنا’ (فصلت: 40)، ووردت أيضا بلفظ ‘ملتحدا’ بمعنى معدلا أو ملجأ، مع أن القرآن خاطب العرب أو قريش بالمشركين، وليس بالملحدين، لأنهم كانوا يؤمنون بوجود آلهة مع الله، مع أنه أكد قولهم إنها مجرد زُلفى إلى الله: ‘إلا ليقربونا إلى الله زُلفى’ (سبأ: 37)”.

وأضاف الباحث “ليس في القرآن عقوبة دنيوية على الملحد ولا على المشرك، أو لنقل المرتد (غير الحربي)، فالآية تقول ‘أفأنت تُكره النَّاس حتى يكونوا مؤمنين’ (يونس: 99)”.

وأوضح “أما عن الإلحاد بين الشَّباب اليوم، وتعرض البعض منهم إلى تهديدات بالقتل، بعد فتاوى تُجيز ذلك، فأسبابه متشابكة، وتأتي في مقدمتها حكومات الأحزاب الدينية وقواهم المسلحة، فهؤلاء قدموا أنفسهم، على مدى زمن طويل،

على أنهم هم الحل (الإسلام هو الحل)، فالشباب في عصر التكنولوجيا المتقدمة جدا، يجدون أنفسهم أمام قوى لا تبلغ شعارها في تطبيق الدين، ولا هي متصالحة مع التطور العلمي”.

وتابع “كما أن تقديم الدين، مثلما هو خطاب الوعاظ والخطباء، من على المنابر، وبهذا الانحطاط والتخلف، جعل العديد من الشباب يفقدون بوصلتهم، ويضعون الدين سبب التخلف مادام رجل الدين يمثله. على ما يبدو أن موجة الصحوات الدينية، أو التدين تحت الضغط، قاد إلى معاكسه، وسبب النفرة من الدين، فبدا الذين يؤذيهم الخطاب الديني المذاع على ألسن الخطباء، يسعون إلى البحث عن حلّ لمحنتهم مع هؤلاء، وبهذا يتوصل العديد منهم إلى مفارقة الدين، ليس نكاية به، وإنما بالخطاب الذي يُقدمه، والذي لا يعرف أسلوبا غير الترهيب بالنار والترغيب بحور العين”.

نقاش عقلاني

تقول إحدى القواعد التي يتبناها بعض الملحدين “لا يوجد لدينا شيء مقدس، المقدس الوحيد هو الإنسان، إن الإنسان شيء مقدس للإنسان”. وفي مقدمة أي نقاش يثار حول هذا الموضوع، تتصدر مقولة أن الملحد ليس شخصا عدوانيا يحارب الإنسان والدنيا، بل هو شخص له أفكاره ومعتقداته الخاصة وظروفه التي جعلته يختار هذا الطريق.

وقال مهندس برمجيات فلسطيني رفض أن يعرف بالملحد بل إنسانوي، “الإنسانوية تعريف مبني على ما أؤمن به بدلا من مصطلح الإلحاد السلبي، الإنسانوي يثق فقط بالنهج والأسلوب العلمي في محاولة فهم الكون وكل شيء فيه صغر أو كبر، ولا يعتمد على الغيبيات لمحاولة فهم وتحليل الظواهر الكونية”.

وأضاف المهندس في تصريح لـ”العرب”، “أنا أعتبر نفسي إنسانا مؤمنا بالمبادئ والأفكار الإنسانوية، أتخذ كل قراراتي الأخلاقية في الحياة على أساس العقل، ومبدأ التعاطف مع الآخر والاهتمام الحقيقي بحاجات ومصالح غيري من الناس وأيضا الكائنات الأخرى التي تشاركنا كوكب الأرض”.

وشدد بقوله “بما أن الإيمان بحياة أخرى بعد الموت ليس جزءا من الإيمانات الإنسانوية، وبما أنه لا يبدو لي أن هناك سببا حقيقيا لوجود هذا الكون أو وجودي فيه، أسعى فقط للحصول على أكبر قدر من السعادة في هذه الحياة وأعمل بقدر المستطاع على مساعدة الآخرين للوصول إلى سعادتهم”.

واللافت للنظر هو ردة الفعل اليوم على الموضوع رغم قدمه، فقد نشطت تحركات قانونية ومطالبات باستخدام يد القانون لملاحقة الشباب من أصحاب الفكر الإلحادي، بشكل أشبه بعودة محاكم التفتيش في صورة عصرية، في حين كان النقاش أكثر عقلانية في ما مضى، حيث دارت مناظرات في مطلع القرن العشرين، بين الإمام محمد عبده والمفكر فرح أنطون، ورشيد رضا وشبلي شميل الذي عُد ملحدا يؤمن بالمادية دون الإله.

وفي عام 1937 نشر الفليسوف إسماعيل أدهم رسالة “لماذا أنا ملحد”، فرد عليه الكاتب أحمد زكي أبوشادي برسالة “لماذا أنا مؤمن”، ثم وجّه له الشيخ محمد فريد وجدي محرر مجلة “الأزهر” رسالة “لماذا هو ملحد”، يقارعه بالحجة، استهلّها بـالقول “إلى الأستاذ الدكتور إسماعيل أدهم”.

أيقن هؤلاء المفكرون منذ زمن بعيد أن المسائل العقائدية لا تقنن ولا تفرض، إنما تناقش ويتباحث فيها الناس للوصول إلى أرض صلبة تقف عليها كافة الأطياف منتهجين التسامح وسيلة لتلك الرؤى.

وبعد مرور أكثر من 100 عام، مازال البعض لم يؤمن بقيمة التسامح والنقاش نهجا للحل والتفكير، وتفجر لغط كبير في الشارع المصري على وقع اقتراح في البرلمان مؤخرا، يطالب بإعداد قانون لتجريم “الإلحاد” ومعاقبة الملحدين بالحبس أو الغرامة.

وخرجت مؤسسات حكومية، على رأسها الأزهر والكنيسة المصرية، تحذر بقوة من جهات وأموال تقف خلف تيار “الإلحاد الجديد” الذي بدا ملحوظا في السنوات الأخيرة.

أرجع أحمد الطيب شيخ الأزهر معظم مآسي البشرية اليوم إلى شيوع الفكر المادي وفلسفات الإلحاد والتوجهات الاستعمارية، فالتقدم العلمي المذهل حاليا لم يواكبه تقدم مواز في الأخلاق والقيم، مشيرا إلى أن العقيدة لا تفرض على أحد، داعيا إلى عدم الفزع من إنكار بعض الشباب وجود الله، فهؤلاء يستحقون الشفقة.

وأوضح الطيب أنه نوع من عمى البصيرة وليس حديثا أو غريبا على العالم، منبها إلى ضرورة التفرقة بين الإلحاد والعلمانية، واستشهد بقول اللاهوتي هانز كينغ “لا سلام للعالم من دون سلام ديني”، مؤكدا أن علماء الدين إذا كانوا يريدون السلام وتحقيق آمال الناس في عالم متكامل متفاهم فعليهم تحقيق السلام والتفاهم بينهم أولا.

اللجوء إلى هذه الطريقة من الخطابات الدينية، لا يروق لعدد كبير من الشباب، قيل إنهم الأكثر ميلا لعدم الإيمان بأي دين، فهم يريدون النقاش الجاد والمقنع، وهناك ظواهر يعجز بعضهم عن فهمها، وقد يستسهلون وينكرون وجود الله.

ملحد أو لا ديني

ويفرق علماء الأديان واللاهوت بين الإلحاد واللادينية واللاأدرية، فالإلحاد إنكار لوجود الرب، أما اللادينية فهي إنكار المصدر الإلهي للأديان، فكل ملحد هو لا ديني بالضرورة، والعكس غير صحيح، أما اللاأدري فهو الذي يتوقف عند سؤال وجود الخالق ويزعم أن الإجابة عن هذا السؤال غير ممكنة.

ويصعب فصل الصعود الخطير للإرهاب وظهور جماعات متطرفة مثل داعش، عن الإلحاد الذي لجأ إليه الشباب بعد أن استخدم المتطرفون الإسلام منهجا للترويج للعنف والوحشية وقتل الآخرين. ويؤكد أحمد بان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية لـ”العرب” أن ظاهرة الإلحاد جزء من جناية حركات الإسلام السياسي على الدين والأمة؛ وقد فقدت جماعة الإخوان مصداقيتها كحركة دعوية مليئة بالخداع والنفاق، وانطبع ذلك في أذهان الشباب، على أنه الإسلام نفسه؛ لأنّ غالبية الناس لا تفصل بين الدين والتديّن.

وأضاف أن سقوط الجماعة أخلاقيا كرس قطيعة نفسية بين قطاع من الشباب والإسلام، وتشككوا فيه لأسباب متعلقة بالسياسة، وتساءلوا عن مبادئ العدالة والرحمة التي من المفترض أن يقرّها الدّين.

علاج الاختلالات

طالب صلاح سالم الباحث في الشؤون الإسلامية والفلسفية بضرورة علاج الاختلالات المجتمعية بشجاعة والإقرار بحاجتنا إلى تمكين الدولة المدنية ومنظومات حقوق الإنسان، كما عرفها العالم من حولنا، فقد رفعت مصر شعار المدنية، بينما كانت فئات في المجتمع تخضع لولاية الفقيه على الأرض.

واقترح إقرار قانون يعترف بالإلحاد كموقف فكري، يكرس لصاحبه الحق في الحياة والتفكير والتعبير، من دون افتئات على حريته أو بغي على دمه وماله.

وقال في تصريح لـ”العرب” إن الملحد جوهريا لن يؤمن بالله تحت ضغط العقاب القانوني، بل سيتحول إلى باطني منافق، أي ملحد كامن ربما كان أكثر خطرا على الإسلام من ملحد صريح؛ مثلما أن المسلم المتطرف أخطر على الإسلام وعلى البشرية من ملحد مهذب وإيجابي.

ويرى خبراء أن مواجهة الفكر الإلحادي والرد عليه بالحوار والمناقشة خاصة مع الشباب لا يجب أن تكون عن طريق رجال الدين، لكن بالشباب أيضا بعد أن فقد غالبيتهم ثقتهم في شكل رجل الدين نتيجة للتدخلات السياسية واستخدام الدين كواجهة لتحقيق أطماع سياسية، فأصبح جميعهم سواسية أمام الشاب، كذابين.

مملكتنـــــــــــــــــا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • واشنطن تؤكد تقدم “حوار الصحراء”

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
  • في أول مشاركة بمسابقة “كأس الكاف” .. أولمبيك آسفي يكتفي بنصف النهائي

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
  • وفد أمريكي يتوجه الاثنين إلى باكستان لإحياء المفاوضات مع إيران (ترامب)

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
أخبار آخر الساعة
  • واشنطن تؤكد تقدم “حوار الصحراء”

  • في أول مشاركة بمسابقة “كأس الكاف” .. أولمبيك آسفي يكتفي بنصف النهائي

  • وفد أمريكي يتوجه الاثنين إلى باكستان لإحياء المفاوضات مع إيران (ترامب)

  • بني ملال .. مهرجان البزازة يحتفي بالزيتون والتبوريدة في دورته الـ14

الإلحاد بين الشباب أحد نتائج قصور الخطاب الديني وتهميش العقل