في إيجاد الأسواق الجديدة ومكافحة الإرهاب أفريقيــــــا مجال هام للعـــــرب
- في الوقت الذي تنتبه فيه دول غير عربية إلى الساحة الأفريقية بشكل متزايد، يلاحظ في السنوات الأخيرة تراجع حجم الاهتمام العربي بهذه الساحة التي تمثل مجالا استثماريا هاما لا يتحدد فقط بالمنافع الاقتصادية، بل أيضا بتأمين المجال الأمني القومي العربي من تسرب الإرهاب من جنوب الصحراء فبعد أن أشارت تركيا وكوريا الجنوبية إلى أهمية التعاون مع أفريقيا مؤخرا، أصبح الاهتمام بالمجال الأفريقي عربيا أمرا مهما أيضا.
جذب تصريح نائب وزير الخارجية التركي ناجي كورو المتعلق بتطور العلاقات التركية الأفريقية انتباه العديد من المراقبين العرب بخصوص الروابط الاقتصادية والثقافية والسياسية الاستراتيجية التي تجمع المنطقة العربية بأفريقيا، خاصة وأن القارة السمراء تعد محط أنظار عدد هام من القوى الدولية في مجال الطاقة والاستثمارات الفلاحية والمواد الأولية والبنية التحتية.
فقد قال كورو في مؤتمر صحافي له – على هامش مؤتمر “مراجعة برنامج عمل إسطنبول للبلدان الأقل نموا” الذي بدأ أعماله آخر الأسبوع الماضي – إن “علاقات بلادنا مع أفريقيا تشهد نموا كبيرا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يوما بعد يوم”، مشيرا إلى أن “تركيا تولي أهمية بالغة للقارة السمراء”.
ليست تركيا فقط هي التي تسعى إلى تثبيت نفسها كلاعب دولي داخل عدد من الدول الأفريقية، فكوريا الجنوبية تدخل على الخط مؤخرا لجلب انتباه سلطات عدد من دول أفريقيا للقيام باستثمارات مشتركة تكون فيها أفريقيا الداعم الرئيسي فيها بالقوة العاملة البشرية والطاقة؛ إذ تعهدت رئيسة كوريا الجنوبية بارك كون هيه بتقديم بلادها خطة تنموية من مسارين لتوفير فرص عمل لـ10 آلاف شاب من شباب أفريقيا، خلال السنوات الـ5 القادمة، 6 آلاف منهم سيتلقون التدريبات في كل من كوريا وأفريقيا.
جاء ذلك في كلمة ألقتها رئيسة كوريا الجنوبية في مقر الاتحاد الأفريقي، بحضور رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني زوما بأديس أبابا. وأكدت كون هيه التزام بلادها ببناء شراكة تعاونية اقتصادية شاملة مع أفريقيا بمساهمتها بخبراتها التنموية في القارة الأفريقية.
المثالان التركي والكوري يطرحان العديد من التساؤلات حول مدى الحضور العربي في المجال الأفريقي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي الاستثماري أو أحجام المبادلات التجارية وغيرها، بل حتى من ناحية التأمين الاستراتيجي للمجال العربي من الإرهاب، فقد تحولت أفريقيا جنوب الصحراء إلى مجال واسع لعيش الجماعات الإسلامية المتطرفة التي وجدت في القبائل وضعف الدولة مناخا للنمو والتطور، كما لا يمكن غض النظر عن النشاط الإيراني في بعض تلك الدول مثل نيجيريا، وهذا ما يجب الانتباه إليه.
أهمية القـــارة الأفريقيــــة تبرز في أنها تضم ثلثي الشعب العربي، وهو جـزء أساسـي مـن المجال الممتد من المحيط إلى الخليـــــــــــــــج
هناك روابط عديدة تجمع بين الدول العربية والأفريقية، وهي روابط جغرافية وتاريخية وسياسية واقتصادية. وتبرز أهمية القارة الأفريقية عربيا باعتبارها تضم نحو ثلثي الشعب العربي، ويشكلان جـزءا أساسـيا مـن الوطن العربي الممتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي عبر الصحراء وشريط ساحل البحر الأبـيض المتوسط. وقد أسس هذا التماس الجغرافي الطريف للتقارب العربي الأفريقي الذي كان قائما منذ عصور قديمة في التاريخ بين شبه الجزيـرة العربيـة ومنطقة الخليج العربي من جهة، والقرن الأفريقي وبلدان شرق أفريقيا من جهة أخرى. والعلاقات نفسها كانت موجودة بين دول شمال أفريقيا ودول الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا.
ترجع الجذور التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية إلى ما قبل ظهور الإسلام حيث كان المجتمع العربي الجاهلي يزخر ببعض المجموعات الأفريقية التي استقرت بين العرب وانصهرت في بوتقة القبائل العربية عن طريق الولاء والانتماء الكامل، وبعض هذه المجموعات شقت طريقها إلى الجزيرة العربية لعوامل غير الرق والغزو. وكان الأحباش (وهم سكان بلاد القرن الأفريقي في الصومال وبلاد الحبشة وإريتريا) أكثر من وفد إلى جزيرة العرب قبل الإسلام، وتأثرت هذه المجموعات التي وفدت من الساحل الأفريقي بالثقافة العربية. ومن ناحية أخرى ساعد الغزو الحبشي لليمن على دعم الديانة المسيحية التي ساندها الأحباش.
وقد أدى ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي إلى ازدياد الاتصال العربي الأفريقي؛ فقد أمد الإسلام العرب بسياج ديني وفكري ساعدهم على خلق وحدة وطنية وعلى ازدهار النهضة الثقافية، وخرج العرب لنشر الدين في الشمال والغرب والشرق، وتمكنوا من الانتشار في أجزاء كبيرة من القارة الأفريقية، وأدى هذا التطور إلى حدوث نقلة نوعية في تاريخ العلاقات الثقافية بين العرب والأفارقة.
مملكتنا.م.ش.س/عرب








