الزعفــــــران المغــــربي يسعى إلى أفق رحب في الأسواق العالمية
- يسمّى في المغرب بالذهب الأحمر وملك التوابل لندرته وفائدته وغلاء ثمنه، هو الزعفران المغربي الذي يبحث عن العالمية بعد أن ذاعت شهرته، لذلك تسعى السلطات المعنية إلى تطوير التقنيات الزراعية وتأطير المزارعين بهدف زيادة الإنتاج والجودة وتوفير المواصفات العالمية التي تمكن هذا المنتوج من الانتشار في الأسواق العالمية.
إختتمت، الجمعة، بمدينة أكادير المغربية أشغال الدورة الخامسة للمناظرة الدولية حول مادة الزعفران، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين من داخل المغرب وخارجه.
وتناولت هذه المناظرة البحث الجيني والكيميائي لمادة الزعفران، إضافة إلى التقنيات الزراعية، والاطلاع على النتائج المشجعة التي جعلت المغرب فاعلا أساسيا في مجال البحث العلمي على الصعيد الدولي.
ويسعى المغرب إلى تدارس الإمكانيات المتاحة للنهوض بهذا الصنف من النشاط الزراعي والوصول به إلى آفاق رحبة، وذلك عبر تطوير التقنيات الزراعية وتأطير الفلاحين من أجل تثمين منتوجاتهم وفتح أسواق محلية ودولية أمامهم للتصدير بطرق حديثة تعطي قيمة كبيرة لهذا المنتوج باهظ الثمن.
وأبرز المعهد المغربي للبحث الزراعي الجهود التي يبذلها المغرب من أجل تطوير مادة الزعفران والتي جاءت ضمن ديناميكية كانت المملكة قد أطلقتها خلال “مخطط المغرب الأخضر”، حيث تشكل زراعة الزعفران أحد أهم المنتوجات المغربية التي تشغل عددا كبيرا من المزارعين في مناطق جبلية بالجنوب المغربي، وخاصة منها منطقة تالوين بإقليم تارودانت.
البطــاقـة التقنيـــــــة
يؤكد رئيس الفيدرالية المغربية للزعفران محمد بلحسين، أن قطاع الزعفران في المغرب يحتاج إلى بطاقة تقنية على أساس علمي في المعارض الدولية من أجل إيجاد أسواق أكثر خارج المغرب.
وأوضح بلحسين، وهو أيضا رئيس المجموعة ذات النفع الاقتصادي “دار الزعفران” بمنطقة تالوين، على هامش مشاركته في المعرض الدولي للفلاحة “الأسبوع الأخضر” ببرلين في دورته الـ81، أن “عملية تسويق الزعفران تحتاج إلى إعداد بطاقة تتضمن معطيات علمية محددة حول الزعفران”.
قطف الزعفران يحتاج إلى قدر كبير من الخبرة، حيث يتطلب الحصول على غرام واحد من الزعفران الخالص والجاف حوالي 200 زهرة
وأشار إلى أن المستهلك الغربي متطلب وأول شيء يسأل عنه هو ما إذا كانت البطاقة التقنية قد تمت المصادقة عليها من جهة علمية متخصصة وتتضمن توضيحات حول منتوج الزعفران ومحتوياته وقيمته الغذائية ومنافعه الصحية، وذلك رغم حصول زعفران تالوين على التسمية الأصلية المحفوظة، ما يضمن قبوله في دوائر التوزيع الدولي.
وأضاف أن التوضيحات التي يقدمها عارضو الزعفران لفائدة الزوار من المستهلكين وأيضا لزبائن سبق أن تذوقوا الزعفران المغربي، تقوم فقط على شرح مباشر من خلال بعض الكتيبات التي تبرز مراحل إنتاج الزعفران من الزرع إلى غاية الجني، وبعض المعلومات حول استعمالاته، لكنها تظل معلومات تفتقد إلى الجانب العلمي الملموس.
وحصل الزعفران المغربي على تسمية المنشأ “زعفران تالوين” سنة 2010، كما تم في هذا السياق تأسيس “دار الزعفران” بمدينة تالوين، والتي شكلت وسيلة ناجعة لتثمين هذه المادة الغذائية النادرة، وبالتالي تحسين الأوضاع المادية للمزارعين الذين يتعاطون هذه الزراعة.
زعفـــــران تالويــــــــــــــــن
زراعة الزعفران بتالوين قديمة وتقليدية في منطقة عرف عن سكانها اهتمامهم بهذه الزراعة التي تكفيهم سد احتياجاتهم. وتصل نسبة العائلات التي تقوم بزراعة الزعفران إلى 61 بالمئة عند سفوح جبل توبقال، حيث يعوّل سكان هذه المدينة الصغيرة على هذا الكنز لجلب المزيد من السياح.
ويتركز 90 بالمئة من إنتاج الزعفران المغربي في كل من تالوين وجارتها تازناخت، حيث يصل الإنتاج إلى حوالي 6 أطنان، وذلك بفضل الزيادة في المساحات المزروعة التي انتقلت من 600 هكتار سنة 2009 إلى 1650 هكتارا في الوقت الحالي.
ويعود إنتاج الزعفران بالدرجة الأولى إلى النساء اللائي يضطلعن بدور محوري في عملية جني المنتوج لما تتطلبه من دقة، ما جعلهن يسهمن في جعل المنطقة تحتل مركز الصدارة في إنتاج وتسويق زعفران له جودة عالية من التعاونيات الزراعية.
على أنغام الموال الأمازيغــــــــــــي
ويحتاج جمع زهور الزعفران إلى قدر كبير من الخبرة، حيث يتطلب الحصول على غرام واحد من الزعفران الخالص والجاف حوالي 200 زهرة.
ويتم جني زهرة الزعفران بين منتصف أكتوبر ومنتصف نوفمبر خلال ساعتين أو ثلاث ساعات قبل تفتحه في الصباح الباكر بعيدا عن حرارة الطقس لتجنّب الذبول الذي يحدث ساعات قليلة بعد تفتح الزهرة بمجرد تعرضها لأشعة الشمس. ويعتبر الزعفران الذي تم جنيه عندما تكون الزهور متفتحة كليا من الدرجة الثانية من حيث الجودة نظرا لضياع مذاق النبتة.
ويتنقل جامعو الزهور وسط الممرات وما بين الخطوط أثناء عملية الجني، أين تتواجد على مقربة منهم من الجانبين الزهور مع الحرص على عدم إتلاف زهر البصلات الأخرى التي لم تتفتح بعد وهم يرفعون أصواتهم بالمواويل الأمازيغية الدافئة.
وتؤخذ الزهرة من الأساس ما بين إبهام وسبابة اليد وتقطع بواسطة الأظافر، وهذا ما جعل العديد من النساء يتخصصن في الجني في حين يتكفل الرجال بعملية الزرع والري والحماية من النباتات الطفيلية، ويجمع المحصول في سلات صلبة لتجنب التكدس وتكسّر السمات.
وترسل الزهور بعد الجني في نفس اليوم إلى منزل أو حظيرة لفصل السمات (الزعفران الحقيقي) عن الأجزاء الأخرى للزهرة، إذ يجب أن تنجز هذه العملية مباشرة بعد الجني.
وتتحكم الاحتياطات المتخذة أثناء فصل السمات في جودة المنتوج، فتجفف تحت الظل أو على النار، ويفقد الزعفران خلال هذه العملية من 4 إلى 5 بالمئة من وزن الزهرات الطرية. ويمكن أن توفر عمليات التجفيف الدقيقة للزعفران مدة تخزين طويلة إذا كان معزولا عن الضوء والهواء في الحاويات الزجاجية المغلقة بإحكام والموضوعة في مكان جاف، ويمكن بهذه الطريقة الإبقاء على جودة الزعفران لأكثر من 3 سنوات.
دواء وبهــــــــــــــــــــــــــار
يقول إدريس سميح، المدير العام لـ”تعاونية سكتانة للزعفران”، إن “ملك التوابل يأتي على رأس المنتجات الغذائية الأكثر عرضة للغش والتزوير”.
إذ يعمد الكثير من الباعة إلى خلط خيوط الزعفران الأصلية (الزعفران الحر كما يسميه المغاربة) مع خيوط حمراء لبعض النباتات الشبيهة، بحيث لا يستطيع المشتري العادي التمييز بينها نظرا لقوة رائحة الخيوط الأصلية.
التعليب سيد التسويـــــــــــــــــــق
وتجعل ندرة الزعفران الأصلي ذي النوعية العالية سعره مرتفعا، فالزهرة التي تحوي خيوط الزعفران تتطلب ظروفا مناخية خاصة تجمع في الوقت نفسه بين حرارة الصيف وبرودة الشتاء ورطوبته.
ويتراوح سعر الغرام من الزعفران أو كما يلقب بـ”الذهب الأحمر” بين 8 و12 دولارا بحسب الجودة، لكن في السوق غير الرسمية “يتم بيع المنتج بأسعار لا تساوي حتى كلفة الإنتاج”، أين تكثر عمليات الغش.
وتبلغ ذروة استهلاك المغاربة لمادة الزعفران في شهر يوليو، حيث تكثر المناسبات والاحتفالات التي تقدم فيها الوجبات بالزعفران كالدجاج المحمّر.
ويرتبط ارتفاع أو انخفاض سعر الزعفران بحسب العرض والطلب، خصوصا الكمية التي تصدر سنويا إلى الخارج، إذ كلما كانت كبيرة قل العرض داخل الأسواق المغربية وارتفع ثمنها.
ويكثر الطلب على الزعفران في الأسواق الخليجية، حيث يدخل كوصفة مهمة في المطبخ الخليجي وكذلك في إعداد القهوة العربية ومشروب الحليب بالزعفران.
ويستخدم الزعفران باعتباره دواء عشبيا طاردا لتشنجات وانتفاخ البطن، حيث كان الأوروبيون في العصور الوسطى يستخدمون الزعفران لعلاج التهابات الجهاز التنفسي والاضطرابات مثل السعال ونزلات البرد والحمى القرمزية والجدري والسرطان ونقص الأكسجين والربو، وأيضا اضطرابات الدم والأرق والشلل وأمراض القلب واضطرابات المعدة والنقرس والنزيف الرحمي المزمن واضطرابات العين.
أما المصريون القدامى فاستعملوه كمنشط جنسي، كما يستعمل كعامل مضاد للأكسدة في مجال المنتوجات الدوائية ومستحضرات التجميل وكمكمل غذائي ومضاد للاكتئاب.
ويستخدم الزعفران في العديد من وسائل العلاج المغربية التقليدية كمحفز يساعد على التبول والهضم، ويستخدم أيضا لعلاج الأمراض المزمنة مثل الربو والروماتيزم، كما أنه مفيد في علاج البرد والسعال، كما يستخرج منه مسحوق يستخدم في علاج حب الشباب والعديد من الأمراض الجلدية، كما تستخدم عجينة من الزعفران كعلاج للكدمات.
مملكتنا.م.ش.س/عرب
![]()






